Wednesday July 24, 2024     
00
:
00
:
00
  • Street journal

الإيغور بين الاضطهاد ومحاولة الاستغلال

الإيغور بين الاضطهاد ومحاولة الاستغلال

فارس الجيرودي

تعرف السوريون على مصطلح "الإيغور" مع تدفق موجات المتطرفين الأجانب إلى بلادهم بعد العام 2011، وأورد تقرير أعده «مركز الأبحاث السياسية في وزارة الخارجية الإسرائيلية» في نيسان 2017 معلومات عن وجود 3 آلاف متطرف صيني من "الإيغور" يقاتلون في سوريا إلى جانب التنظيمات المتشددة، ولا سيّما "جبهة النصرة" و"داعش" و"الحزب الإسلامي التركستاني"، إلا أن تقارير أخرى تقدر العدد بأكثر من خمسة آلاف إيغوري، لكن من هم "الإيغور"؟ وكيف تم تجنيد هذه الأعداد الكبيرة منهم، و الإتيان بهم عبر آلاف الكيلومترات من الصين إلى سوريا؟

"الايغور" عرق من المسلمين تعود أصولهم إلى الشعوب التركية ( التركستان)، ويعدون أنفسهم أقرب عرقيا وثقافيا لأمم آسيا الوسطى.

ويشكل "الإيغور" نحو 45 في المئة من سكان "شينغيانغ" في حين تبلغ نسبة الصينيين من عرقية "الهان" نحو 40 في المئة من سكان الإقليم.

وفي أوائل القرن العشرين أعلن "الإيغور" لفترة وجيزة الاستقلال، لكن منطقتهم عادت وخضعت بالكامل لسيطرة الدولة الصينة في العام 1949.

يتوزع المقاتلون الإيغور في سوريا على معسكرين رئيسيين، الأول يقع في قرية إحسم و الثاني في قرية مرعيان، و القريتان من قرى ريف ادلب، ودخل جميع المقاتلين الإيغور سوريا عبر الحدود التركية، حيث استثمرت الاستخبارات التركية العلاقات العرقية التي تجمعهم مع الأتراك، و بنت شبكاتٍ مرتبطة بها في صفوفهم، مستفيدةً من الأفكار التكفيرية المتطرفة التي أنفقت السعودية أمولاً باهظة لنشرها في إقليم "شينغيانغ" وذلك في إطار خطتها للترويج للمذهب الوهابي.

يتميزالمقاتلون "الإيغور" عن بقية مقاتلي التنظيمات المتطرفة في إدلب بتسليحهم، حيث حصلوا على صواريخ "تاو" الأمريكية من الاستخبارات التركية، وكذلك على معدات اتصال غربية يصعب التشويش عليها. 

بعد وصول الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" للسلطة مع وعود بالتصدي لما وصفه في حملته الانتخابية بـ «ما تمارسه الصين من اغتصاب لاقتصاد الولايات المتحدة»، بدأ ترامب ما يعرف بالحرب الاقتصادية ضد بكين، والتي تمثلت بعقوبات تجارية على المستوردات الصينية، وتوجت باعتقال ابنة مؤسس شركة "هواوي" و المديرة المالية فيها "منغ وان تشو" في كندا بناءاً على أمر قضائي أمريكي.

على التوازي مع الحرب الاقتصادية صعدت وسائل الإعلام الأمريكية من حملتها على الصين وفتحت ملف حقوق الإنسان داخلها، و احتلت قضية "الإيغور" مكانة مركزية في الحملة الإعلامية الأميركية.

أمس نشرت مجلة النيويورك تايمز تقريراً إخباريا موسعاً، عن ما وصفته بمعسكرات احتجاز أقامتها الحكومة الصينية لمئات الآلاف من "الإيغور"، حيث يجبرون فيها على العمل على آلات الخياطة، ويتم تلقينهم برامج ثقافية تهدف لغسل أدمغتهم و اقناعهم بمبادئ الحزب الشيوعي الصيني الحاكم بحسب تقرير الصحيفة الأمريكية.

وتوسع التقرير الأمريكي في وصفه لما تعانيه أقلية "الإيغور" من اضطهاد في الصين وإقصاءٍ عن المناصب الهامة.

وكعادة التناول الإعلامي الغربي و الخليجي لقضية إقليم "شينجيانغ" جرى التركيز على البعد الديني في الصراع، وترويج فكرة أن الحكومة الصينية تستهدف تغيير المعتقدات الإسلامية لسكان الإقليم، بينما تنفي هذا الانطباع الذي يحاول الإعلام الموالي للولايات المتحدة ترويجه، حقيقة أن الإيغور ليسوا العرقية الوحيدة التي تعتنق الدين الإسلامي في الصين، بل إنها ليست العرق الأكبر الذي يعتنق ابناؤه الإسلام، إذ تعتبر قومية هوي" أكبر إثنية مسلمة في الصين، و تنتشر هذه القومية في كل أنحاء الصين و يحتل أبناؤها مناصب حكومية هامة، بالتالي ليس الانتماء" الإسلامي هو علة الاضطهاد المفترض لسكان اقليم "شينجيانغ"، فالصين تتعامل بحساسية مع أي قومية تبدي ميولاً انفصالية سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة، كون البلاد مكونة أصلاً من 56 قومية، سيؤدي انفصال أحدها إلى فتح الباب للمطالبة بانفصال باقي القوميات.

 بالمقابل قامت الصين بتاريخ 12-1-2018 بهدم أكبر كنيسة في الصين في مدينة لينفين شمال الصين، بحجة عدم حصول مشيديها على ترخيص، حيث لا تزال الحكومة الشيوعية الصينية تتعامل بحساسية مع فكرة إطلاق الحريات الدينية على مصراعيها في البلاد.

لذلك يبقى الأجدى للطرفين الصين والحريصين على حقوق "الإيغور" الانتباه إلى خطر توظيف قضية هذه الأقلية في لعبة الأمم، و التعلم من تجربة مشابهة عملت الولايات المتحدة وأتباعها الأتراك والخليجيون على استغلالها ضد روسيا، هي قضية الشيشان وجمهوريات القوقاز ذات الأغلبية المسلمة، حيث نتج عن ذلك الاستغلال حربان كبيرتان دمرتا الشيشان، و أوقعتا عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء، قبل أن تتوصل القيادة الشيشانية متمثلةً بالرئيس رمضان أحمدوفيتش قديروف إلى حلٍ منطقي مع الحكومة المركزية في موسكو، تمثل بالاعتراف بالخصوصية الدينية والقومية للشيشان ضمن الاتحاد الروسي، ما كفل إيقاف نزيف الدماء، وأدى إلى ازدهار جمهورية الشيشان لكن ضمن الوحدة الروسية.

 

 

 

المصدر: خاص

بواسطة :

شارك المقال: