Wednesday November 29, 2023     
00
:
00
:
00
  • Street journal

«صناعة الوهم».. فتش عن الفشل !

«صناعة الوهم».. فتش عن الفشل !

تجلس مساءً.. تشاهد فيلماً أمريكياً من إنتاج "هوليوود" على شاشة "جهازك المحمول" بطبيعة الحال فـ"الكهرباء هنا مقطوعة".. وأنت في فترة تقنين، تتابع بحماس منقطع النظير، الفيلم يتحدث عن "الكابوي" الأمريكي الذين يقتلون المئات من الهنود.. مؤثرات بصرية وصوتية عالية توهمك أنّ من عملية قتل الهنود هي الصحيحة وأن من قام بذلك هو "بطل" حقيقي، وأنه قام بفعلته من أجل بقاءه في هذا المكان، وفي ذات الفيلم يصاب من أوكل له مهمة "البطولة" بطلق ناري، فيتم إيهامك أيضاً بأن "الدنيا سوف تقوم ولم تقعد" وأنّ ما حصل هو كارثة، كل ذلك بلغة بصرية وحسيّة تسمى "صناعة الوهم"، "وهم" النجاح وتقليب الرأي العام وتوجيهه، هي الصناعة التي تستخدم أيضاً وبكثرة في البلدان العربية.. وإليكم بعض من قصصها ؟!

في البداية، يوهمونك بأنك تعيش "حياة رغيدة"، وأن لقمة العيش التي تحصل عليها هم من يسعون لتأمينها لك، يوهمونك بأن "الجاهل" هو "قائد رأي" وبأن "الأمّي" هو "محلل"، وبأن "الغبي والفاشل" هو "وزير" أو شخصٌ يستلم منصب قيادي ويعيش في أوهمه بأنه "ناجح" علماً أن كل المؤشرات تشير عكس ذلك، هؤلاء هم مجموعة من الفشلة يعيشون في عالم "الوهم" الذين يريدونك أن تصدقهم فيه.. 

فيخلقون "جوقة مطبلين ومزمرين" حولهم ليقولوا لهم "wow"  كم أنت ناجح في المقابل، تجد أن هؤلاء هم مجموعة من المنتفعين من وجود هذه الأشخاص في هذه المناصب.

فعلى سبيل المثال لا أكثر.. شخصٌ لا يفقه شيئاً بمجال الحساب تراه محللاً على الشاشات وإن فتشت في أصله وفصله ستجد أن لديه شهادة من إحدى الدول غير المعروفة، أيضاً هناك مجموعة من الأشخاص الفاشلين الذين يوهمون أنفسهم بأنهم ناجحين مستغلين مناصبهم وقوتهم "الوهمية" لتحقيق ذلك، اجتمعوا في الدراسة، وأكملوا طريقهم بـ"الواسطات" إلى مراكز حاسسة.

لغة الإيهام الذي يتقنها أغلب "الفاشلين"، يسعون من خلالها لخلق صورة ذهنية جميلة وأن ما يحصل هو لصالحهم يعيشون في عالم "المؤامرات" و"الخداع" و"النرجسية" المطلقة لحب الذات مهما كان الثمن على قاعدة "أنا ومن بعدي الطوفان".

هناك من يظن نفسه شخص مهماً، "فقط لأنه تقلد منصباً"، أو أصبح يقود "مجموعة من الناس"، وصل إليها من خلال "ضربة حظ"، فواثق الخطوة يمشي فاشلاً في الحقيقة وفي وهمه "ناجح" أو يكون لديك "الحجج" المنطقية أو "شماعة" يعلق عليها فشله.

"صناعة الوهم" حرفة قديمة في البلاد العربية وستجدها بكثرة.. كل ما عليك فعله هو فقط أن تقوم بالتفتيش عن الفشل فإنك ستجدها دون أدنى شك.

المصدر: خاص

بواسطة :

شارك المقال: