Tuesday December 6, 2022     
00
:
00
:
00
  • Street journal

أردوغان.."قاعد بحضنا وعم ينتف بدقنا"!

أردوغان.."قاعد بحضنا وعم ينتف بدقنا"!

خاص 

ينكب أبو عبدو على حذاء رجالي قديم يصلحه بأدواته البسيطة، فهذه هي المهنة الوحيدة التي بات يعتاش منها. 

نزح أبو عبدو مع عائلته من عفرين قبل خمس سنوات كان يخشى على أبنائه مع المعارك في منطقته وكان يعود مع زوجته في موسم الزيتون ليجمع الزيتون ويعود بعدد من (التنكات) ويبعهم في دمشق للجيران والأقارب فزيت عفرين معروف بجودته. 

يقول أبو عبدو لجريدتنا: في السنتين الأخيرتين منعت من قبل المجموعات المسلحة من الدخول إلى قريتي وبستاني. وعلمت أن المسلحين استولوا على البستان ومنعوا أخوتي من جمع الزيتون. 

ويضيف: كنت أحصل على ما يقارب الثماني مائة ألف ليرة سورية من بستاني. هذا المبلغ كان يساعدني في دفع تكاليف الشتاء ودراسة ابنتي. واليوم بت أحوج لأي ليرة وعدت لتصليح الأحذية أحيانا أجمع في اليوم 500 ليرة سورية وأحياناً لا أحصل على هذا المبلغ أبداً.

غصن الزيتون

ظهر في الفترة الماضية عدد من التقارير الإعلامية تحدثت عن قيام عدد من الفصائل المسلحة الموجودة في عفرين والمناطق المجاورة لها بالاستيلاء على بساتين الزيتون في المنطقة وقيام قوات الاحتلال التركي بعصرها وتصديرها إلى أوروبا على أنها زيوت تركية. 

كانت رئاسة أركان الجيش التركي أعلنت في العشرين من شهر كانون الثاني 2018 إطلاق العملية العسكرية في منطقة عفرين السورية تحت اسم عملية "غصن الزيتون".

سرقة وبلطجة 

عمدت تركيّا منذ إعلان عمليّتها العسكريّة في عفرين إلى حرق آلاف الهكتارات من أشجار الزيتون. لكن المحتل التركي تنبه إلى أهمية الزيتون في تلك المنطقة فمساحة أراضي عفرين وحدها تبلغ حوالي 202 ألف هكتار كلها صالحة للزراعة، أكثر من نصفها مزروعة بأشجار الزيتون، والتي تتوزع في جميع نواحيها.

ويفوق عدد أشجار الزيتون فيها السبعة ملايين شجرة، أغلبها في منطقة جندريس، التي تأتي في المرتبة الأولى، إذ يبلغ عدد أشجارها مليونين و275 ألفاً و560 شجرة.

سلطة الأمر الواقع

سيروان (ج) فضل عدم ذكر اسمه الكامل معلم في إحدى مدارس منطقة بلبلة في الشمال السوري. يقول لجريدتنا: هناك عدد من الفصائل أبرزهم العمشات في ناحية شية وسلطان مراد في بلبلة والحمزات في راجو قامت بالاستيلاء على بساتين الغائبين من أبناء الناحية وصادرت الزيتون الموجود فيها. 

وتابع سيروان قام عدد من المسلحين التابعين لفصيل العمشات بالدخول إلى معصرة الزيتون التي كنا نعصر فيها زيتونا وقاموا بمصادرة كافة الزيوت المعصورة والتي تقدر بملايين الليرات السورية وعندما اشتكينا للحاجز الموجود في المنطقة لم يصغِ أحد لنا واستمر العناصر بهذا العمل في أكثر من مكان. 

وأضاف في البداية قام عدد من السماسرة بفرض ثمن التنكة(16 ليتر)زيت ب 8000 ليرة سورية، كما تم منعنا من بيع الزيت الى المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة السورية الرسمية. علما أن سعر التنكة وصل في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية إلى أربعين ألف ليرة سورية. 

إلى جانب عدم وجود محصول جيد هذا العام في عموم سورية يعني أن سورية بحاجة لكل قطرة من الزيت. ويضيف سيروان هذا إلى جانب أن صاحب الأشجار مضطرٌّ لدفع قرابة نصف الإنتاج كضريبةٍ فرضتها المجالس المحليّة "التركيّة" في المنطقة حيث تعمد تركيا الى تتريك كل ما في المنطقة حيث وضعت ولاة أتراك في المنطقة. 

منطقة حرة تركية

يخشى عدد من المحللين الاقتصاديين السوريين الذي تحدثنا إليهم وفضلوا عدم ذكر أسمائهم من إقامة تركيا لمنطقة اقتصادية في المناطق الشمالية التي احتلتها. فهذه السلطات تؤسس لقيام مناطق صناعية كالتي في عنتاب وولاية هاتاي التركيتان يقيم فيها السوريون مشاريعهم الاقتصادية والعائدات تجنيها السلطات التركية. وقد يؤدي هذا الأمر بحسب الاقتصاديين لنزيف في اليد العاملة السورية التي ستسافر إلى تلك المناطق للعمل فيها بسبب انخفاض الأجور في المناطق الحكومية وعدم وجود مشاريع اقتصادية حقيقية. 

شركات عابرة للحدود 

تنبهت بعض الدول كإسبانيا إلى أن الزيوت التي يتم تصديرها إليها عبر تركيا ليست من منشأ تركي كما تتدعي الشركات التركية. حيث دعا عضو البرلمان السويسريّ "بيرنهارد غول" حكومة بلاده والبرلمان إلى إجراء تحقيق في صفقات مشبوهة لنظام الرّئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان يقوم من خلالها بتمويل التنظيمات الإرهابيّة في سوريّا بحسب الصحيفة الإسبانية Publico.

وكان وزير الزراعة والغابات التركي بكر باكدميرلي قال في شهر تشرين الثاني من العام 2018 خلال جلسات مناقشة ميزانية وزارته أمام البرلمان التركي، أن حكومة أردوغان تريد أن تبيع خمسين ألف طن من زيتون عفرين لخارج البلاد، وإنها قامت حتى الآن بقطف ستمئة طن من الزيتون وأخذه إلى تركيا.

الوزير برر فعلته هذه بأن حكومة بلاده لا تريد أن يسيطر حزب العمال الكردستاني على موارد عفرين، وأنها ترغب في أن تحصل هي على هذه الموارد.

الزيتون بعيون سورية 

أوضح مدير مكتب الزيتون بوزارة الزراعة السورية المهندس محمد حابو في تصريحه لجريدتنا أنه  يوجد في سورية 102 مليون شجرة زيتون بمساحة 692417 هكتار منها 82 مليون شجرة مثمرة، وهي تشكل نسبة 66% من إجمالي الأشجار المثمرة وحوالي 11% من مساحة الأراضي المزروعة، وفيها 75 صنفاً من الزيتون منها 10 أكثر انتشاراً، لافتاً إلى أن إنتاج مشاتل الزيتون بلغ في 2017 حوالي 565847 غرسة منها 331485 حديثة والباقي مدورة، وتضمن العرض رؤية شاملة لتطوير هذه الشجرة للمرحلة القادمة .

وذكر حابو أن إنتاج سورية من الزيتون هذا العام بلغ 678 ألف طن ومن الزيت 115 ألف طن.

 

المصدر: خاص

بواسطة :

شارك المقال: