Friday June 25, 2021     
00
:
00
:
00
  • Street journal

عدة أسعار رسمية للدولار: عودة لسياسة من الحوالات للمستوردين!

عدة أسعار رسمية للدولار: عودة لسياسة من الحوالات للمستوردين!

عشتار محمود

تغيرات كبرى في القوانين المتعلقة بسوق القطع، وبعض القرارات التي كان يجب اتخاذها من أكثر من عامين تمّ اتخاذها في الفترة الماضية بعد طول انتظار غير مفهوم: مثل رفع الحوالات، ولكن بعض القرارات هي بمثابة: (رجعت حليمة لعادتها القديمة) وتحديداً تمويل المستوردات.

يشير مسار الأحداث إلى اتخاذ قرار خلال الشهرين الماضيين لإيقاف قسري وسريع للتدهور الحاصل في قيمة الليرة وتثبيت الدولار عند حدّ ما... يقارب 3000 ليرة، بعد أن شهدنا في مطلع العام وحتى منتصف الشهر الثالث تجاوز سعر الدولار 4000 ليرة. 

فما هي أهم هذه التحولات في السياسات وهل من جديد؟

العديد من أسعار الدولار

بدأت القرارات عملياً بالرفع التدريجي لبعض أسعار الدولار الرسمي ليتقارب مع سعر السوق بعد أن كان جامداً عند سعر يقارب نصف سعر السوق لمدة طويلة 

وخلال أكثر من عامين كان هنالك سعر رسمي وحيد، يقارب نصف سعر السوق. أما اليوم أصبح هنالك مجموعة من الأسعار وكلها متقاربة نسبياً وقريبة من سعر السوق في اللحظة الحالية.

•2500 ليرة تقريباً سعر البدلات: وهو السعر الذي بدأ به الرفع، إذ تم رفع السعر الذي يُدفع من المواطنين في الخارج للمركزي لقاء بدل الخدمة الإلزامية، ثمّ تمّ وضع السعر ذاته للدولار الذي يسعّره المركزي للمنظمات الدولية لقاء حوالاتها والأموال الداخلة من خلالها إلى سوريا.

•السعر التالي الذي صدر وفاق الـ 3000 ليرة وسطياً هو الذي أعلنته غرف التجارة والصناعة في شهر رمضان والذي لم يعلنه المركزي رسمياً، عبر شرائح بيع الدولار للفعاليات الاقتصادية من خلال شركات محددة وبسعر تراوح بين 3250 وصولاً إلى 2900 ليرة، في عملية يبدو أنها كانت مؤقتة وخلال شهر واحد فقط، رغم أنه قد قيل حينها أنها لتمويل المستوردات!

•السعر الثالث هو سعر الحوالات الشخصية للمواطنين، الذي ارتفع –أخيراً- ليبلغ رسمياً سعر 2512 ليرة، بينما سعّرته الشركات بأسعار أعلى وأقرب للسوق: أولاً 3175 ليرة ثم انخفض اليوم إلى: 2825 ليرة.

•السعر الرابع هو سعر تمويل المستوردات الجديد، إذ عُمّم مؤخراً الحديث عن إعادة تمويل المستوردات الأساسية عند سعر 2525 ليرة، الأمر الذي لم يُعلن رسمياً أيضاً من مصرف سورية المركزي، ولكن تم تداول تعميم اللائحة الأولى الصادرة عن مجلس الوزراء.

•وأخيراً ينبغي التنويه أن السعر الرسمي لصرف الدولار لا يزال عند 1262 ليرة وفق التقارير الاقتصادية الأسبوعية لمصرف سورية المركزي، وهو السعر الذي توضع الموازنة على أساسه، ويفترض أن تسعّر على أساسه مستوردات جهاز الدولة.

هل عدنا لسياسة: من الحوالات للمستوردين؟

الأهم أن الحوالات أصبحت تأتي عبر ما يسمّى القنوات النظامية، وشركات تحويل رسمية... رغم أن القطع الأجنبي لا يدخل بالضرورة للبلاد، لكن يبدو أن لهذه الشركات قدرة على تحويل جزء على الأقل من هذه الأموال ليكون المركزي قادراً على استخدامها، لتمويل المستوردات مثلاً. وإلّا فإنّه من غير المفيد هذا الانتقال للقنوات الرسمية عبر شركات الصرافة والتحويل المحلية. 

وقد أشارت تقديرات من السوق إلى أن التدفق اليومي ارتفع في رمضان إلى 15 مليون دولار يومياً عبر هذه القنوات! بينما وصل صافي التدفق اليومي في أقصى حالاته إلى 10 مليون دولار وسطي في 2018.

المشكلة أن هذا التمويل سيتحول مجدداً للمستوردين، ولدينا تجربة مريرة طوال سنوات الأزمة مع تمويل المستوردات إذ لم تؤدي هذه السياسة لا من قريب ولا من بعيد إلى تخفيض أو حتى تثبيت أسعار المواد المستوردة إلى سوريا. 

بل وبتقدير سابق فإن تمويل المستوردات في عام 2018 على سبيل المثال قد أدى عملياً إلى دعم غير مباشر للمستوردين قارب: 360 مليار ليرة إذا ما كانت الحكومة تموّل نصف المستوردات فقط في تلك المرحلة. فالمستوردين يحصلون على دولار السعر الرسمي الرخيص، ويبيعون في السوق بأسعار دولار السوق.

ويمكن الاستشهاد برأي أحد الصناعيين السوريين الذي نوّه إلى فشل تجربة الفترة القريبة الماضية عندما اقتصر التمويل على مواد أساسية ذكر منها ثلاث فقط: أعلاف الدواجن، والزيوت النباتية، وحليب الأطفال. فهذه المواد الممولة بدولار 1250 ليرة كانت متقلبة ومسعّرة بسعر السوق! الأمر الذي يعني حصول مستوردي هذه المواد على أرباح تقارب 1750 ليرة في الدولار الواحد! ونسبة ربح 140% من الدولار فقط، عدا عن ربحهم من عمليات الاستيراد.

هذه السياسة أدت سابقاً وتحديداً خلال الفترة بين 2016-2018 إلى تحويل دولارات الحوالات للمستوردين، وبالمقابل لم تستقر الأسعار ولم تُلغى العلاقة بينها وبين سعر دولار السوق.

اليوم إذا عدنا إلى تمويل 70-80% من المستوردات، فإن هذا يعني تزويد المستوردين الأساسيين بما يقارب 3 مليار دولار سنوياً، ودعماً للمستوردين بقيمة 1200 مليار ليرة سنوياً، هذا في حال بقي الفرق بين السعر الرسمي وسعر السوق لا يتعدى 400 ليرة كما هو الآن... وطبعاً يزيد هذا الدعم والربح كلما ارتفع سعر دولار السوق. 

أخيراً ينبغي القول إن هذه السياسة مجرّبة سابقاً، ولم تؤدي إلى استقرار الأسعار وعزلها عن الدولار، بل على العكس حوّلت الدولارات التي يرسلها شغيلة سوريا في الخارج لأهاليهم إلى مرابح لدى كبار المستوردين الذين يحصلون على دولار رخيص ويسعّرون على الدولار الغالي، وهم المستفيدين الأساسيين من عمليات التحويل. 

إنّ المخرج الفعلي من هذه السلسلة يتطلب استخدام دولارات الحوالات بطريقة أكثر فعالية لتؤمن فعلياً استقرار في أسعار وكميات أسس الإنتاج وأساسيات الحياة، كأن تخصص الدولارات لاستيراد الكميات الضرورية من الطاقة ويتحول هذا الدعم لدعم المحروقات والكهرباء وليس لدعم مشتريات المستوردين، وهذا الحد الأدنى المطلوب لبقاء الإنتاج وتوسّعه وانخفاض الأسعار. 

وأي قرارات أخرى لن تؤثر إيجاباً طالما أن التقنين الكهربائي مثلاً يتيح تفعيل (ثلث) طاقات المجتمع الإنتاجية بالحد الأدنى!

https://www.facebook.com/105986514160132/videos/347958820289644

 

المصدر: خاص

بواسطة :

شارك المقال: