Tuesday December 1, 2020     
00
:
00
:
00
  • Street journal

«تخّميس» ثم «تهديد».. وجماعة الـ«الآيفون»: نفّقنا

«تخّميس» ثم «تهديد».. وجماعة الـ«الآيفون»: نفّقنا

انتشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مقطع "فيديو"، يظهر عدداً من السيارات الفارهة وهي تقوم بـ "التخميس"، و"التشفيط"، أمام مبنى نادي الضباط بدمشق، ثم أكد أحد الناشطين عبر "فيسبوك"، مؤكداً تعرضه للتهديد لنشره المقطع على صفحته الشخصية دون ذكر الجهة التي فعلت ذلك، أو حتى طبيعة التهديد الذي تعرض له، مع العلم أن أحد ممارسي "التشفيط"، قام بالاعتراف بأنه صاحب إحدى السيارات التي كانت قد ظهرت في التسجيل الذي تم تداوله، ليطلق تهديداً بـ "اختراق"، الصفحات التي نشرت الفيديو، باعتبار أنّ ما فعله كان خلال مناسبة عرس لأحد أقاربه، وبأنه ليس "إرهابياً"، إذا ما قام ببمارسة الفرح، والطريف أن المعلقين على صفحة اعتبروا أن ما فعله لا يعد خرقاً للقانون بكون "التشفيط"، واحدة من الرياضات الممارسة خارج سوريا، وأن على "الشعب" أن "يرتقوا"، بتفكيرهم ويتركوا للناس أن تفرح.

كوسيلة إعلامية نتعاطى مع الملف على أنه مجموعة من مخالفات السير التي مارسها عدد من الأشخاص في منطقة مزدحمة، كما أنها نوع من ممارسة خرق القانون بقوة النفوذ التي يمتع بها أصحابها، وأن المكان الذي تمت فيه المخالفة يشير إلى أن ممارسيها يعتبرون أنفسهم فوق سلطة القانون وإذا ما تم تهديد من قاموا بنشر المقطع وتداوله الذي انتشر أساساً عبر حسابات الأشخاص المشاركين في "حفلة التشفيط"، فإن على "المُهددين"، أن يتقدموا بشكوى نظامية ضد من هددهم كي يأخذ القانون مجراه، وليس من الطبيعي أن نكون نعيش في دولة مؤسسات يعتبر البعض فيها أن "قانون الغاب" هو من يحكم، ثم هل وصلت الفوارق الطبقية بين أبناء المجتمع السوري حد أن يباح للبعض بأن يمارس "مخالفة القانون"، كواحدة من هوايات زمن الحرب..؟.

في الوقت نفسه، تداول أيضاً رواد مواقع التواصل الاجتماعي منشوراً لشركة بيع هواتف نقالة تعلن فيها عن نفاذ الكمية الأولى من هواتف "آيفون"، التي استوردتها بطريقة غريبة بعض الشيء، لتؤكد أنها بدأت اليوم، الثلاثاء، ببيع الدفعة الثانية من الاجهزة التي يصل سعر بعضها إلى ٥ مليون ليرة سورية، أي ما يعادل راتب الموظف الحكومي لما يقارب ١٨٠ شهراً (حوالي ١٦ عاماً)، وللأمانة فإن من يشتري هذه الأنواع من الهواتف الباهظة الثمن، هم أبناء الطبقة التي لن يهم أحد أبناءها إن حجزت إحد سيارته لكونه "خمّس"، وسط شارع مكتظ بالحركة المرورية، فهو يمتلك بدلاً عنها "خمس سيارات"، ويمتلك القدرة أيضاً على أن يهدد من ينتقد تصرفه، كما إن الشركة التي لابد أن القائمين عليها بما فيهم المالك، قد لمسوا رد الفعل السلبي تجاه إعلانهم عن بيع هذه الهواتف في وقت يعاني منه السوريين من مجموعة من الأزمات المعاشية، إلا أنهم قرروا أن يستمروا في دعايتهم على أساس "المجاكرة"، وللشعب أن "يطرق راسه بالحيط".

من غير المفهوم الآلية التي يفكر بها أبناء الطبقة الثرية الذي يمارسون ما يسميه السوريين بتصرفات "محدثي النعمة"، وكيف يمكن لهم أن يعتبروا أن لهم الحق في خرق القوانين دون أن يصدر تعليق من قبل أي جهة حكومية حول الحادثة وما تلاها من ردود فعل، ودون أن يكون لدى الجهات المعنية أي تبرير قانوني لطريقة طرح أجهزة مثل "آيفون ١٢"، بكامل إصدارته من قبل الشركة المستوردة، وقياساً على تعليق طريف على موقع حادثة "التخميّس"، كتب أحدهم "يا ريت يعرفوا يشفطوا أساساً"، وهي تعكس واقع أن أثرياء الحرب لا يجيدون كيف يكونون أثرياء بذكاء بعيداً عن إثارة النقمة عليهم من قبل المتضررين بـ "السرقات"، التي يمارسها التجار و أثرياء الحرب.

المصدر: خاص

بواسطة :

شارك المقال: