Friday June 25, 2021     
00
:
00
:
00
  • Street journal

"رب ضارة نافعة".. "حركة الهيبيز" كادت أن تودي بحياة عابد فهد في الثمانينيات هل هم بيننا اليوم؟

"رب ضارة نافعة".. "حركة الهيبيز" كادت أن تودي بحياة عابد فهد في الثمانينيات هل هم بيننا اليوم؟

خاص/ حسن سنديان 

كنت مخرجاً لبرنامج بعنوان «معكم على الهواء» على إذاعة دمشق وكانت هناك منافسة بيننا كمخرجين في اختيار الموسيقي لبرامجنا وأخذت أسطوانة لموسيقي ألماني "هيرب ألبرت"، وكان موضوع عليها "استيكر" قديم ومتهالك مكتوب عليه «هذه الأسطوانة ممنوع إذاعتها» ولم أنتبه للتحذير، هذه الأسطوانة، كانت السبب الرئيسي بطرد النجم السوري "عابد فهد" أيام الثمانينيات، من الإذاعة «رب ضارة نافعة»، فمتى نحظى بهذه الضارة النافعة ونطرد من بلادنا لنحظى بفرص أكبر. 

ليشكر ربه "عابد فهد" ألف مرة، لأنه تفادى هذا الغلط، وانتهى الأمر بطرده ليلقى فرصة جديدة، وهي التمثيل، أتعلمون ماذا كان سينشر حينها؟.. "نشيد الشباب" المحظور في سوريا، أي "حركة الهيبيز"، التي نرى بعضاً من مظاهرها الآن في مدينة دمشق، إذ نشأت في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم ما لبثت أن انتشرت في باقي الدول الغربية، وفي بعض الدول العربية بشكل قليل كما تعتبر هذه الحركة مناهضة للقيم الرأسمالية، حيث ظهرت بين طلاب الجامعات في أمريكا، كظاهرة احتجاج وتمرد على قيادة الكبار ومظاهر المادية والنفعية وثقافة الاستهلاك، والدعوة لعالم تسوده الحرية والمساواة والحب والسلام، لكن هذه المجموعة وجدت في المخدرات والجنس وموسيقى "الروك" متنفساً لها وطريقة للتمرد على القيم وتجربة أشياء جديدة  

لم تنخرط هذه المجموعة في السياسة، بل أصحابها ميزوا أنفسهم بإطالة الشعر والملابس المهلهلة والفضفاضة، والتجول والتنقل على هواهم في مختلف الأنحاء كتعبير عن قربهم من الطبيعة وحبهم لها..هذه المجموعة من الشباب، وجدت في المخدرات والجنس وموسيقى الروك متنفساً لها وطريقة للتمرد على القيم وتجربة أشياء جديدة، 

"الشباب وفاتورة الحرب الباهظة"

رغم البحث والاستفسار، لم نلقى أي إجابة حول سؤالنا  عن انتشار "حركة الهيبز" في سوريا، وخصوصاً في دمشق، بالرغم من استغراب البعض، من المظهر الخارجي لبعض الشباب والشابات، الذين يوحوا بمظهرهم الخارجي لهذه الحركة، فضلاً عن استماعهم لموسيقى "الروك"، لكن هذه الفئة من الشباب دفعت فاتورة كبيرة في الحرب السورية، على غرار "الهيبز" أي فئة الشباب في أمريكا التي دفعت فاتورة حروب بلادها وخصوصاً في حرب الفيتنام وغيرها من الحروب، ما جعلها تجد نفسها في المخدرات وتجريب أشياء جديدة في المجتمع. 

إذ أظهر مسح أعدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر حقائق "صادمة" تتعلق بأوضاع الشباب السوري بين 18 و25 عاماً، الذين تكبدوا خسائر فادحة جراء الأزمة المستمرة في بلدهم منذ 10 سنوات. فحسب هذا المسح، فقد 50 في المئة من السوريين إما أصدقاء أو أحد أفراد عائلاتهم، وواحد من بين كل ستة سوريين فقد أحد والديه أو تعرض أحدهما لإصابة". وأظهر التقرير أن ما يقرب من نصف الشباب السوري فقدوا دخلهم، في حين يواجه نحو ثمانية من كل عشرة أشخاص صعوبات من أجل توفير الطعام والضروريات الأخرى. وإضافة إلى جميع هذه الكوارث التي لحقت بهم، ستقع أعباء إعادة بناء سوريا على أكتافهم أيضاً، بالإضافة إلى فقدان ما يقرب من نصف الشباب السوري دخلهم بسبب الصراع، بحسب المسح الذي أشار إلى أن نحو ثمانية من كل عشرة يواجهون صعوبات من أجل توفير الطعام والضروريات الأخرى.

"يشبهون ستايل طلاب كلية الفنون بدمشق" ! 

"سهى" 24 عام، "اسم مستعار"، تقول «إن هؤلاء الشبان يتواجدون في حديقة القشلة بدمشق، مظهرهم الخارجي يشبه تماماً مظهر طلاب كلية الفنون بدمشق، أقراط الأذن، اللباس الفضفاض، موسيقى الروك، وغيرها»، ولكن لايمكن التأكد بشكل قطعي أن طلاب كلية الفنون يحملون هذا الفكر، أوربما أغلبهم، لسبب بسيط، أن "حركة الهيبيز"، تهتم بالموسيقى أكثر من التصميم والفن، حيث زلزلت كيانَ جيلٍ بأكمله، ومن السهل أيضا الدخول بعالمهم، بدءاً من موسيقى مهرجان "وودستوك" الذي أقيم تحت عنوان "ثلاثة أيام من الحب والموسيقى"، هذا المهرجان يُعد أهم مراحل "الحركة الهيبية"، وأهمهم "جيمي هندريكس" وأدائه للنشيد "الوطني" بطريقة استثنائية، و"جو كوكر" وإعادة توزيعه لإحدى أغنيات فرقة "البيتلز"، التي لحنها سابقاً الألماني "هيرب البرت"، ولهذه الموسيقى، طقوس خاصة لاستماعها، خصوصاً موسيقى "وودستوك"، حيث يستمعون أصحاب هذه الموسيقى وهم يضعون قدميهم في الطين أو تحت المطر أوحفاة وسط أصدقائهم. 

فهل هم موجودون بيننا اليوم،؟ وخصوصاً بدمشق، وإن كانوا موجودين، هل هم نتاج فاتورة حرب؟..علنا نحظى "بضارة نافعة"، تكون فرصة جديدة لنا خارج بلادنا هذه التي إلى الآن ندفع فاتورتها، ولكن بحركة تسمى "الشباب التي دمرتهم الحرب".

المصدر: خاص

بواسطة :

شارك المقال: