Monday September 20, 2021     
00
:
00
:
00
  • Street journal

مستشارة الرئاسة السورية "بثينة شعبان" في سطور

مستشارة الرئاسة السورية "بثينة شعبان" في سطور


لم يخطر ببال تلك الفتاة ابنة بلدة "المسعودية" بريف "حمص" الشرقي، وهي تقابل رئيس "سوريا" الجديد الفريق "حافظ الأسد" عام 1971، كونها الأولى على محافظة "حمص" بشهادة التعليم الثانوي (الفرع الأدبي)، أنها ستعمل معه في السنوات العشر الأخيرة من حياته.   

الدكتورة "بثينة شعبان" الطالبة المتفوقة المولودة عام 1953، وسط أسرة فقيرة تضم تسعة أطفال، لم تستطع التخلي عن حلمها في التدريس الجامعي، وبعد رحلة من الإصرار على لقاء الرئيس "حافظ الأسد" تحدت فيه كل من أحبطها، ظفرت بلقاءٍ خاطفٍ معه خلال زيارته للأكاديمية العسكرية بـ"حمص"، وحصلت على موعدٍ معه بعد عدة أيام في قصر "المهاجرين" وسط العاصمة "دمشق"، لتخبره بالتفصيل عن مثالب المرسوم التشريعي القاضي بتوفير منح دراسية للطلاب المتفوقين، والذي استثناها رغم تفوقها واحتلالها المرتبة الأولى في محافظتها، وهكذا أصدر الرئيس الراحل "حافظ الأسد" في ذات اليوم للقاء تعديلاً على المرسوم بدأت بموجبه "شعبان" رحلتها الدراسية في جامعة "دمشق" قسم الادب الإنكليزي.

تخرجت الدبلوماسية السورية من قسم اللغة الإنكليزية، وأكملت دراستها العليا في جامعة "وورويك" البريطانية، حيث حصلت على "ماجستير" في الأدب الإنكليزي عام 1977، ودكتوراه في نفس التخصص من الجامعة ذاتها عام 1982، وبعد نيلها الدكتوراه انخرطت "بثينة" في ممارسة التعليم، فدرست في قسم اللغة الإنكليزية في إحدى جامعات "الجزائر" بين عامي 1982 و1984، ثم أصبحت أستاذة في الشعر الرومانسي بجامعة "دمشق" من عام 1985 وحتى عام 2005.

صعدت الدكتورة "شعبان" السلم الأكاديمي في جامعة "دمشق" فأصبحت عضوا في هيئة تدريس قسم اللغة الإنكليزية، وترقت فيه حتى وصلت إلى منصب رئيس قسم الأدب المقارن في الجامعة، ولم يقتصر عملها على التعليم فحسب بل انخرطت في عالم السياسة، حيث التحقت للعمل في وزارة الخارجية كمترجمة عام 1988.

في العام 1991 تفاجأت "شعبان" بطلب وزير الخارجية وقتها "فاروق الشرع" بمرافقته في سيارته لحضور اجتماع مهم، المهمة كانت الترجمة للرئيس الراحل "حافظ الأسد" وضيوفه الأمريكيين، لم تتوقع "شعبان" أن يتذكرها الرئيس الراحل بعد مرور عشرين عاما على لقائهما، الذي فاجأها بالقول: «ماذا سيحدث لنا لو أننا لم نرسلك إلى الجامعة؟ كنا سنجلس اليوم دون مترجم»، ومنذ ذلك اليوم بدأت رحلة الأعوام العشر برفقة "الرئيس الأسد" كمترجمة رسمية له.

عرفت وسائل الإعلام العربية والعالمية الدكتورة "بثينة" خلال مرافقتها للرئيس "حافظ الأسد" في محادثاته مع وزير الخارجية الأميركي آنذاك "وارن كريستوفر" بشأن عملية السلام بين "العرب" و"إسرائيل"، التي أطلِقت عام 1991 في مؤتمر "مدريد"، ثم لاحقاً في لقاءاته مع نظيره الأميركي "بيل كلنتون" بـ"جنيف" عام 1994، وبعد وفاة الرئيس "حافظ الأسد" أكملت "شعبان" مسيرتها الدبلوماسية مع نجله الرئيس "بشار الأسد"، ليتم تعينها عام 2002 مديرة لدائرة الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية، ثم دخلت الحكومة السورية لأول مرة كوزيرة لشؤون المغتربين في عام 2003، وفي سابقة هي الأولى من نوعها، عينت عام 2008 مستشارة للشؤون السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بمرتبة وزير وهي مرتبة لم تمنح لمن سبقوها في هذا المنصب.

اختيرت الدكتورة "شعبان" عام 2000 نائبة لرئيس اتحاد الكتاب العرب في "سوريا"، ونُشرت لها مقالات في عدة صحف سورية وعربية، ومنحتها جامعة الدول العربية جائزة "المرأة المتميزة في العمل الحكومي" عام 2005، ورُشحت في نفس العام، ضمن ألف سيدة من أنحاء العالم لنيل جائزة "نوبل" للسلام، كما حصلت عام 1993 على "منحة روكفيلر" من جامعة رايس "هيوستن، تكساس" الأميركية، و"منحة ثيلما ماكاندليس" للأستاذ المتميز من جامعة "ميتشغان" الشرقية عام 2000.

وخلال مسيرتها العلمية والدبلوماسية أصدرت "شعبان" عدة كتب أهمها "مئة عام من الرواية النسائية العربية" (1999)، و"عشرة أعوام مع حافظ الأسد 1990-2000"، و"مأزق التدخل الأميركي وإمكانات الفعل العربي: نبضات ورؤى" (2006)، و"مذكرات دمشق: القصة الحقيقية لدبلوماسية حافظ الأسد من أجل السلام 1990-2000"، (بالإنكليزية 2012).

المصدر: خاص

بواسطة :

شارك المقال: