Friday April 4, 2025     
00
:
00
:
00
  • Street journal

ما علاقة الاتفاقيات الإيرانية-السورية الأخيرة بإعادة الإعمار؟

ما علاقة الاتفاقيات الإيرانية-السورية الأخيرة بإعادة الإعمار؟

إعداد: فارس الجيرودي

كررالمسؤولون الإسرائيليون التحذير من تحقق التواصل الجغرافي بين سوريا وإيران، معتبرين أن ذلك سيسهل نقل السلاح و الصواريخ بين أطراف المحور المعادي لها، لكن الواقع أثبت أن طهران استطاعت إيصال كل ما تريده من إمدادات السلاح والعسكريين إلى حليفها سوريا وحزب الله في ظل أعقد الظروف، حتى عندما كانت داعش تقطع التواصل الجغرافي البري بين العراق و سوريا، بالتالي فإن الهلع الصهيوني والأمريكي من تحقق التواصل الجغرافي بين كل من سوريا و العراق وإيران يبدو أنه ناشئ عن مبررات أخرى، تتعلق بالخوف من تحقق التكامل الاقتصادي بين البلدان الثلاث، والذي سيؤدي حكماً إلى النهوض بها،وبمستوى حياة شعوبها، وبالتالي سيزيد من وزنها الجيوسياسي، وتأثيرها في محيطها الاقليمي.

شهدت دمشق منذ أيام مراسم التوقيع على عدة اتفاقيات استراتيجية للتعاون الثنائي بين ايران وسوريا، جزء كبير منها تتعلق بالجانب الاقتصادي، ذلك بحضور النائب الاول للرئيس الايراني "اسحاق جهانغيري" ورئيس الوزراء السوري "عماد خميس"، عن تلك الاتفاقيات وأبعادها سألنا الخبير الاقتصادي والدكتور في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق "عابد فضلية".

حيث رأى الدكتور فضلية أن ما تم توقيعه في الأيام الأخيرة بين سوريا وإيران كان تتويجاً لجملة من اللقاءات و الاجتماعات التي جرت بين الجانبين طوال الأشهر الماضية وبمشاركة من ممثلي شركات القطاع الخاص الإيرانية والسورية، وأوضح أن مجال الاتفاقيات واسع يشمل كل ما يتعلق بالتنمية وإعادة الإعمار وإعادة هيكلة الاقتصاد وبتجهيز البنية اللوجستية من مرافئ بحرية وسكك حديد استعداداً للمرحلة المقبلة، فما تم التوقيع عليه من قبل الجانبين يندرج ضمن استراتيجية ورؤية الحليفين لمرحلة إعادة الإعمار المقبلة عليها سوريا.

وعند سؤاله هل سيلمس المواطن السوري أثر تلك الاتفاقيات قريبا خصوصاً في ظل أزمة الغاز والكهرباء التي يعاني منها؟

أجاب الدكتور بأن هذه الاتفاقيات استراتيجية سيكون تأثيرها على المدى المتوسط والبعيد، ورغم أهمية الحديث عن أزمة الوقود الضاغطة اليوم على المواطن في سوريا، إلا أن الأهداف التي تتناولها هذه الاتفاقيات أشمل بكثير وتتعلق ببنية الاقتصاد في البلدين وآفاق تكاملهما، وبالتالي عندما يتم توقيع اتفاقيات استراتيجية كهذه، فإن تأثيرها سيشمل بالنتيجة ضمن ما يشمل تسهيل المتطلبات الحياتية من بنزين ومازوت وغاز وكهرباء، ولكن على المدى البعيد.

وأضاف الدكتور فضلية أن الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإيراني، تتكامل مع ما تم توقيعه مع روسيا، حيث تستهدف هذه الاتفاقيات بالنتيجة تهيئة الأرضية الملائمة لعملية إعادة الإعمار، التي يبدو أن الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين قرروا وضع العراقيل في طريقها.

ولدى سؤاله عن مدى تأثير العقوبات الاقتصادية الأخيرة التي فرضتها واشنطن على إيران إثر إنسحابها من الاتفاق النووي والعقوبات الجديدة على سوريا بعد إقرار قانون "قيصر"، وهل هي المتسبب في أزمة الوقود التي يعاني منها السوريون ومدى مسؤولية الحكومة السورية عن الأزمة؟

أجاب الدكتور فضلية بأن العقوبات الجائرة على إيران وسوريا ليست جديدة وموجودة منذ عقود، وإن إقرار المزيد منها لا ينبغي أن يكون أمراً مفاجئاً بالنسبة للحكومة السورية، كما أن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع الجانب الإيراني سيكون له دور مهم في تخفيف أثر هذه العقوبات الجائرة، بما في ذلك الاتفاقيات الأخيرة، والتي تشمل استخدام العملات المحلية في عمليات التبادل التجاري، وصولاً لتبادل المنافع الاقتصادية دون الحاجة للدولار.

وعن مسؤولية الحكومة السورية عن أزمة الوقود رأى فضلية أن الإجراءات التعسفية التي فرضتها واشنطن على كل من روسيا وإيران وبالذات على سوريا كان لها دور جزئي في الأزمة، فهي استهدفت إثارة النقمة الشعبية وتحويل الأزمة من مواجهة مع واشنطن إلى أزمة داخلية في الدول الثلاث، إلا أن هذا لا يبرئ الحكومة السورية من المسؤولية عن الأزمة، إذ رأى الدكتور فضلية أن هناك فساداً و خللاً في توزيع المحروقات كانا موجودين قبل الأزمة و استمرا خلالها، لكن الإجراءات التعسفية الأمريكية وسوء الأحوال الجوية، ساهمتا في إظهار أثر المحسوبية والفساد أكثر، ورأى الدكتور عابد أن الأزمة في طريقها للانفراج، ليس بسبب اتخاذ الحكومة لاجراءات ناجعة، أو بسبب بطولات المسؤولين السوريين، بل فقط بسبب تحسن الأحوال الجوية، و التي ستخفف الضغط على استهلاك المحروقات، والهلع من نفادها.

ولفت فضلية الانتباه إلى أن التحديات أمام الحكومة في مرحلة نهاية الحرب ليست أقل من التحديات في ذروة تأجج الحرب، فانتباه الناس في ذروة الأزمة كان موجهاً نحو الخطر الإرهابي الذي يهدد حياتهم، بينما اليوم ومع انحسار هذا الخطر، أصبح الناس يفكرون أكثر بالحصول على نوعية أفضل من الخدمات، بالتالي أصبحت التحديات والمسؤوليات أمام الحكومة السورية أكبر، و هذا ما يجب أن يدركه المسؤولون كي يقوموا بواجبهم في محاربة الفساد والمحسوبيات.

كما حذر فضلية من أن الجهات الدولية المعادية لسوريا وعلى رأسها الولايات المتحدة لن توفر أي فرصة تتاح لها من أجل تعقيد حياة السوريين، وبالتالي قد نكون بعد فترة أمام أزمة من نوع آخر غير أزمة الوقود، مما يضع الحكومة السورية أمام  مسؤولية اتخاذ الاجراءات الوقائية، وسد منافذ الفساد، لأنها أكثر ما يضعف قدرة الاقتصاد السوري على تحمل الضغوط الخارجية.

وعند سؤال الدكتور فضلية عن احتمال وجود تقصير من قبل حليفي سوريا الروسي والإيراني وهما من أكبر منتجي الغاز في العالم؟

 نفى الدكتور وجود معلومات عنده عن الموضوع، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن من قدم مع السوريين في معركتهم ضد الإرهاب ما هو أغلى بكثير من الغاز، لن يتوقف عن تقديم ما هو أدنى، إلا في حال وجود أسباب لوجستية عرقلت وصعبت عملية إمداد الجانبين الروسي والإيراني لسوريا بالغاز، خصوصاً في ظل التعقيدات التي يضعها الجانب الأمريكي، و التي قد تشمل توجيه تهديدات للسفن التي تنقل هذه المادة.

بالعودة إلى الاتفاقيات السورية-الإيرانية سألنا الدكتور فضلية عن دور العراق الذي يتوسط الجغرافيا بين البلدين و يتمتع بامكانيات اقتصادية ضخمة، في عملية التكامل الاقتصادي الإيرانية –السورية؟

فرأى الدكتور فضلية أن الاتفاقيات بين طهران ودمشق ليست مجرد اتفاقيات بين بلدين، بل تتعلق بالتكامل الاقتصادي الاقليمي والدولي، وصولاً إلى روسيا والصين، حيث أن مشروع سكة حديد من التنف يخرق العراق ويصل إلى إيران، ويمتد ضمن الأراضي الإيرانية ليصل إلى الدول المحاذية لها شرقاً والتي تمتلك حدوداً مع الصين، يعني عملياً أننا أمام جزء هام من طريق الحرير الجديد، الذي قد يبدو للبعض أنه مجرد فصل خيالي من فصول ألف ليلة وليلة، لكنه في الواقع مشروع جدي لربط الصين شرقاً وهي «أكبر منتج في العالم» بأسواق الاستهلاك في الغرب، كما أنه يعني ربط قارة آسيا بأكملها بشبكة ترانزيت للنقل و الشحن تصلها ببعضها، مما يعني تكامل اقتصادي يصل إلى ما بعد بعد إيران وروسيا.

وعند سؤال الدكتور فضلية عما تسرب من معلومات تشير إلى  تردد الشركات الصينية في التعامل مع سوريا بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليها؟ 

رأى الدكتور أنه لا يحق لنا كسوريين أن نعتب على الصين وشركاتها إذا ترددت، طالما أن ذلك التردد لم يصل إلى درجة مقاطعة سوريا، فعلينا أن نتذكر دوماً حجم العلاقات التجارية والمصالح المشتركة بين الصين «أكبر منتج في العالم» وبين الولايات المتحدة «أكبر مستهلك في العالم»، وهي مصالح ضخمة وهائلة، وبالتالي من حق الصين أن تتريث بينما تجد السبيل للدخول للسوق السورية، مع أقل قدر ممكن من الكلفة عليها.

 

المصدر: خاص

شارك المقال: