Sunday August 1, 2021     
00
:
00
:
00
  • Street journal

الحشيش بين الإبداع والحرب

الحشيش بين الإبداع والحرب

خاص/ حسن سنديان 

نعتذر عن هذه المقارنة، وإن كانت قد حدثت.. يتناقل المصريون حكاية تقول «إن الأديب العالمي نجيب محفوظ، صادف الراقصة المشهورة "فيفي عبدو"، أثناء خروجهما من إحدى الحفلات في القاهرة، فتجاذبا أطراف الحديث في الطريق إلى موقف السيارات، ولما وصلا، توجه محفوظ إلى سيارته المتواضعة القديمة، فيما تركب "فيفي" سيارة فارهة، نظرت "فيفي" في وجه الأديب وأشارت بإصبعها إلى سيارته "بص الأدب عمل فيك إيه"، فرد "محفوظ " على فيفي مشيراً إلى سيارتها "بصي قلة الأدب عملت فيكي إيه"، فهل كان نجيب شارب "التعميرة"؟ 

لم يكن نجيب محفوظ في حالة سكر عندما تلفظ بهذه الكلمات، على الرغم من اعترافه في بعض الأحيان بتعاطيه الحشيش كي يبدع في كتاباته، التي أوصلته إلى العالمية، ربما حواره مع الراقصة "فيفي"، على ذمة من رواها، تمثل إحدى صراعات محفوظ في حياته، بين المبدأ والإبداع، كأي صراع يواجهه الإنسان في حياته، لكن الفارق أن "محفوظ" أبدع خلال تعاطيه الحشيش"، والبعض أخفق، في هذا التعاطي، منهم شباننا، الذين تعاطوا من أجل الحرب؟.

الحشيش والشباب.. ليس فيلم مصري بل حالة سورية 

لم يكن هناك حالة حرب في مصر عندما عرف "محفوظ" الحشيش وبدأ تعاطيه، بل كان هناك مرارة في الحياة كالمرارة التي نعيشها في سوريا، تماماً، والفارق أن مصر بلا حرب أما سوريا، فمن حرب إلى حرب ومن أزمة إلى أزمة، فأي حكومة لايمكن أن تبيح لك الحشيش بل تبيح الخمور، لأن الخمر ينسيك تماماً ما حدث بك في يومك المنصرم، أما الحشيش فيعينك على التفكير بما سيحدث بك في يومك المقبل، وربما تحريك الدورة الدموية وحرق السكر بعد "السيجارة"، ومعايشة تجربة التجلي والوصول، تجعلك مبدعاً، إنما الأمر الذي تخافه الحكومات أن تكون محششاً وأنت كاتب سياسي أو مناهض لحقوق الإنسان، أو تحشش وتتحدث عن الفساد، فإنك تشكل خطراً عليها، أما إذا كنت شاباً لا تعرف شيئاً في هذه البلاد، حشش سيُسمح لك في ذلك، لأنهم بأمس الحاجة إليك، "أنت من أجل الحرب"، حيث بات الحشيش منتشراً بكثرة لدى الشباب في سوريا، خصوصاً مع بدء الحرب السورية، إذ ذاع صيته بين الشباب وفي الجامعات أيضاً.

الحشيش بين الإبداع والانهيار .. نجيب محفوظ منهم 

في كتاب رجاء النقاش، «في حُب نجيب محفوظ»، الصادر عن دار «الشروق»، بطبعته الأولى، سنة 1995، تحدّث أديب نوبل، نجيب محفوظ، عن مُخدر «الحشيش»، قائلاً «إن الصوفيين هم أول من اكتشف «الحشيش» واستخدموه، بعد أن وجدوا أنه يعطيهم شعوراً بالانبساط، مما يساعدهم ويسعفهم في تجربة التجلي»، ويُكمل نجيب محفوظ رأيه عن الحشيش مضيفاً: «عن طريق صديقي (الشماع) الذي كان يعمل في الغورية، عرفت الحشيش، وفي ذلك الوقت، كان تدخين الحشيش يتم بصورة علنية في المقاهي كما أشرت»، مضيفاً «أذكر أن "الشماع" كان يجلس في مقهى "علي يوسف"، وينتظر حتى يأتي "عسكري الدرك" الموجود في الشارع حتى يشرب معه (التعميرة)».

على ما يبدو أن المأسي والآلام جعلت الطبقة الفقيرة في مصر تُقبل على "الحشيش" كي تنسى آلامها، وأصبح مشرّعاً، أما في سوريا، فالوضع مختلف تماماً، الحشيش منتشر فقط بين فئات الشباب، دون أي رادع، ربما أرادوه للتخفيف عن آلامهم، لكن هذه المادة شغلت البعض منهم في الإبداع والبعض الآخر في الحرب، والخروج من الأزمات المتكررة. 

 

 

 

 

 

 

المصدر: خاص

بواسطة :

شارك المقال: