Monday September 20, 2021     
00
:
00
:
00
  • Street journal

الدين أمّ الكورونا؟

الدين أمّ الكورونا؟

مع كل حدثٍ عالمي "كالوباء – الكسوف – الخسوف – التغير المناخي"، كان يفضل العلماء تفسيره على الطريقة العلمية، فضلاً عن تفسيره دينياً على غرار رجال الدين والمتشددين.

لكن ظهور فيروس كورونا لم يقنع المتشددين بما فيه الكفاية لضرورة الاتباع بالتعاليم الطبية لمنع انتشار الوباء فضلاً عن التعاليم الدينية التي يعتبرها هؤلاء بأنها تنجي من الإصابة بالفيروس.  

التشدد لا يقتصر على الإسلام فقط بل على باقي الأديان حول موضوع الوقاية، حيث ذهب باحث إسلامي إلى القول في مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية «بإن تحدي المتطرفين من القادة الدينيين للوباء، قد يكون له نتيجة سلبية على الإيمان، خاصة وأن الفيروس يبدي سلوكاً متشابهاً في كل المجتمعات التي ضربها بغض النظر عن خصائصها الثقافية».

الكنيسة هي المكان الأكثر أمانا من الحجر المنزلي!

إدعى راعي الكنيسة الإنجيلية في فلوريدا رودني براون أن "كنيسته هي المكان الأكثر أمانا من الوباء"، متحدياً تعليمات التباعد الاجتماعي التي أصدرتها سلطات الولاية، لكن تبين أن الكنيسة التي يرعاها براون لم تستطع حمايته من قوات الشرطة التي اعتقلته بسبب تحدي أوامر العزل، حسب المجلة.

ومثل براون، قام المحام والأكاديمي الإنجيلي جيري فالويل جونيور بافتتاح جامعة Liberty الإنجيلية في ولاية فيرجينيا بعد عطلة الربيع، حيث ظهر على بعض الطلاب بعدها أعراض الإصابة بالمرض بحسب، صحيفة نيويورك تايمز.

لم يكتف جونيور بافتتاح الجامعة جزئياً، لكن قسم الأمن الذي تديره الجامعة نفسها، وهو قسم غير رسمي مهمته المحافظة على أمن الجامعة، قام بإصدار مذكرات اعتقال بحق صحفيين اثنين صورا الحرم الجامعي بعد افتتاحه.

وفي لبنان، قام القس مجدي علاوي من الكنيسة الكاثوليكية المارونية في البلاد، برفض إجراءات الحماية مثل ارتداء الأقنعة واستخدام مطهر اليد، مؤكداً "يسوع هو حمايتي إنه مطهري".

وفي كوريا الجنوبية، تسبب تجاهل رعاة كنيسة شينشيونجي لإجراءات العزل وإصرارهم على إقامة قداس، بانتشار كبير جدا للمرض في البلاد التي تجاهد منذ أشهر لاحتوائه.

!إيقاف دراسة التوراة أخطر من الفيروس

هناك مجتمعات يهودية متشددة أظهرت أيضاً تحدياً خطيراً للتعليمات الصحية، ففي حي بروكلين في نيويورك، تجاهلت بعض العائلات الكبيرة من طائفة الحريديم المتشددة إجراءات العزل الاجتماعي، وتجمعوا في احتفالات البوريم وحفلات الزفاف الدينية والجنازات، وسرعان ما أظهرت تلك المجتمعات معدلات عالية من الإصابة بالفيروس التاجي.

وفي "إسرائيل" قاوم بعض القادة المتشددين دعوات الحكومة لإغلاق المدارس الدينية، وأصروا على أن "إلغاء دراسة التوراة أكثر خطورة".

لكن الفيروس لم يبد أي تعاطف، فقد بينت الإحصائيات أن نصف مجموع حالات الإصابة بالفيروس في إسرائيل كانت في صفوف هذه المجموعة التي تمثل 10 بالمئة فقط من مجموع سكان البلاد.

لعق المراقد الدينية؟

وإلى العالم الإسلامي، حيث قامت جماعة التبليغ، وهي حركة تبشيرية سنية مقرها الهند وتضم ما يصل إلى 80 مليون عضو حول العالم، بعقد تجمعات ضخمة استمرت يوماً كاملاً، أولاً في كوالالمبور بماليزيا، ثم في نيودلهي الهندية.

بعد التجمعات، سجلت العديد من حالات الإصابة بين المتجمعين مما أدى إلى إغلاق تام في الهند، وأطلق انتشار الفيروس موجة كراهية دينية تجاه مسلمي الهند من قبل الهندوس، الذين قاموا خلال الفترة الزمنية نفسها بتجمعات دينية أيضاً.

وفي إيران، اقتحمت جموع غاضبة مراقد دينية تابعة للطائفة الشيعية، متحدين التعليمات الحكومية بإغلاق وعزل الأماكن والتجمعات، حيث أظهرت تسجيلات فيديو تصرفات غريبة من بعض الزائرين الذين قاموا بلعق شبابيك الأضرحة طلباً للشفاء.

لكن في اتجاه معاكس لتلك الدعوات، تعتبر إيران، وخاصة مدينة قم الدينية التي حدث فيها اقتحام المراقد، من أكثر بلدان العالم تضرراً من الفيروس.

وفي العراق، تجاهل الزعيم الديني مقتدى الصدر توصيات وزارة الصحة بإلغاء زيارة دينية اعتاد الشيعة العراقيون على أدائها، وأصدر توصيات تحث على أداء الزيارة، حيث شهد العراق تصاعداً كبيراً في الإصابات بعد أسبوعين من الزيارة، وفقاً لوكالة "رويترز"، الأمر الذي نفته الحكومة العراقية وقامت بإيقاف "رويترز" عن العمل في البلاد.

اعقل وتوكل؟ 

 على غرار هذه المقولة يقول الباحث الديني مصطفى أكيول في مقاله بمجلة "فورين بوليسي": «لا تقفز من الطائرة بدون مظلة»، مشيراً إلى أن «الشخصيات الدينية التي تفشل في اختبار الفيروس التاجي تأتي من خلفيات دينية ذات تقاليد متنوعة، ولكن لديهم شيء مشترك هو إنهم يعتقدون أنه حتى لو حدث شيء خطير حقًا، فإن الله سيحميهم بطريقة ما بفضل تقواهم».

وأضاف أكيول أن «هذا أقرب إلى القفز من طائرة تحلق بدون مظلة، قائلاً الله هو مظلتنا وهذا نوع من الإيمان الأعمى، حيث يصبح الإيمان الأعمى أقبح عندما يبدأ في تبني نظريات المؤامرة الإلهية - فكرة أن الله يستخدم هذا الوباء لمعاقبة مجموعة معينة من الناس».

وبحسب قوله «فإن بعض هذه الشخصيات المتعصبة نفسها تصاب بالفيروس يشير إلى أنه لا توجد مؤامرة إلهية، ولكن ربما تسخير إلهي». 

 

المصدر: وكالات

بواسطة :

شارك المقال: